مجمع البحوث الاسلامية

728

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وقال : ألست صاحبنا بالأمس ؟ قال له : بلى . قال : فما كان سبب إسلامك ؟ قال : انصرفت من حضرتك فأحببت أن أمتحن هذه الأديان ، وأنت مع ما تراني حسن الخطّ ، فعمدت إلى التّوراة فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت ، وأدخلتها الكنيسة فاشتريت منّي ، وعمدت إلى الإنجيل فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت ، وأدخلتها البيعة فاشتريت منّي ، وعمدت إلى القرآن فعملت ثلاث نسخ وزدت فيها ونقصت ، وأدخلتها الورّاقين فتصفّحوها ، فلمّا أن أوجدوا فيها الزّيادة والنّقصان رموا بها فلم يشتروها ؛ فعلمت أنّ هذا كتاب محفوظ ، فكان هذا سبب إسلامي . قال يحيى بن أكثم : فحججت تلك السّنة فلقيت سفيان بن عيينة فذكرت له الخبر ، فقال لي : مصداق هذا في كتاب اللّه عزّ وجلّ . قال : قلت : في أيّ موضع ؟ قال : في قول اللّه تبارك وتعالى في التّوراة والإنجيل : بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ المائدة : 44 ، فجعل حفظه إليهم فضاع ، وقال عزّ وجلّ : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ فحفظه اللّه عزّ وجلّ علينا فلم يضع . وقيل : وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ أي لمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم من أن يتقوّل علينا أو نتقوّل عليه . أو وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ من أن يكاد أو يقتل . نظيره وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ المائدة : 67 . و ( نحن ) يجوز أن يكون موضعه رفعا بالابتداء و ( نزّلنا ) الخبر ، والجملة خبر ( انّ ) . ويجوز أن يكون ( نحن ) تأكيدا لاسم ( انّ ) في موضع نصب ، ولا تكون فاصلة ، لأنّ الّذي بعدها ليس بمعرفة وإنّما هو جملة ، والجمل تكون نعوتا للنّكرات ، فحكمها حكم النّكرات . ( 10 : 5 ) البيضاويّ : أي من التّحريف والزّيادة والنّقص ، بأن جعلناه معجزا مباينا لكلام البشر ؛ بحيث لا يخفى تغيير نظمه على أهل اللّسان ، أو نفى تطرّق الخلل إليه في الدّوام بضمان الحفظ له ، كما نفى أن يطعن فيه بأنّه المنزّل له . وقيل : الضّمير في ( له ) للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله . ( 1 : 538 ) مثله المشهديّ . ( 5 : 228 ) أبو حيّان : [ نحو الزّمخشريّ وأضاف : ] وقيل : يحفظه في قلوب من أراد بهم خيرا حتّى لو غيّر أحد نقطة لقال له الصّبيان : كذبت ، وصوابه كذا ، ولم يتّفق هذا لشيء من الكتب سواه . وعلى هذا فالظّاهر أنّ الضّمير في ( له ) عائد على ( الذّكر ) لأنّه المصرّح به في الآية . وهو قول الأكثر : مجاهد وقتادة وغيرهما . وقالت فرقة : الضّمير في ( له ) عائد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي يحفظه من أذاكم ويحوطه من مكركم ، كما قال تعالى : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ وفي ضمن هذه الآية التّبشير بحياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى يظهر اللّه به الدّين . ( 5 : 446 ) أبو السّعود : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ردّ لإنكارهم التّنزيل واستهزائهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك ، وتسلية له ، أي نحن بعظم شأننا وعلوّ جنابنا نزّلنا ذلك الذّكر الّذي أنكروه وأنكروا نزوله عليك ، ونسبوك بذلك إلى الجنون وعمّوا منزّله ؛ حيث بنوا الفعل للمفعول إيماء إلى أنّه أمر لا مصدر له ، وفعل لا فاعل له وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ من